محمد ثناء الله المظهري

82

التفسير المظهرى

سورة مريم عليها السّلام مكيّة وهي ثمان وتسعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسر وتمم بالخير . كهيعص ( 1 ) قرأ أبو بكر والكسائي بإمالة فتحة الهاء والياء وابن كثير وحفص بفتحهما وابن عامر وحمزة بفتح الهاء وإمالة الياء ونافع بإمالة الفاء والياء بين بين . ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ يظهر قال لفظة صاد عند الذال من ذكر نافع وعاصم والباقون يدغمونها ذكر خير لما قبله ان كان المراد به السورة أو القران فإنه مشتمل عليه أو خبر مبتداء محذوف اى هذا المتلوّ ذكر رحمت ربّك أو مبتدأ حذف خبره اى فيما يتلى عليك ذكر رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ مفعول للرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك ذكرني جود زيد زَكَرِيَّا ( 2 ) بدل منه أو عطف بيان قرأ حمزة والكسائي وحفص بالقصر والباقون بالمد . إِذْ نادى الظرف متعلق بالرحمة أو بالذكر يعنى دعا رَبَّهُ في محرابه نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) اى سرّا في جوف الليل لان الذكر والدعاء سرا أكثر إخلاصا والإخفاء سنة الدعاء وثم فسر النداء بقوله . قالَ رَبِّ اى يا ربي حذف حرف النداء والمضاف اليه اختصارا إِنِّي وَهَنَ اى ضعف ورق الْعَظْمُ مِنِّي أسند الوهن إلى العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه أو لأنه أصلب أعضاء البدن فإذا وهن كان ما وراؤه أوهن - وتوحيده بإرادة الجنس وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً شبّه الشيب بالنار لبياضه وانتشاره في الشعر باشتعالها وأسند الاشتعال إلى الرأس وجعل الشيبا تمييزا مبالغة وإشارة إلى استيعاب الشيب جميع الرأس واكتفى